وأما قوله: يرضونكم بأفواههم فإنه يقول: يعطونكم بألسنتهم من القول خلاف ما يضمرونه لكم في نفوسهم من العداوة والبغضاء. وتأبى قلوبهم أي تأبى عليهم قلوبهم أن يذعنوا لكم بتصديق ما يبدونه لكم بألسنتهم. يحذر جل ثناؤه أمرهم المؤمنين ويشحذهم على قتلهم

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: 8] فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُعْطُونَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْقَوْلِ خِلَافَ مَا يُضْمِرُونَهُ لَكُمْ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ. {وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} [التوبة: 8] أَيْ تَأْبَى عَلَيْهِمْ قُلُوبُهُمْ أَنْ يُذْعِنُوا لَكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا يُبْدُونَهُ لَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ. يُحَذِّرُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُشْحِذُهُمْ عَلَى قَتْلِهِمْ وَاجْتِيَاحِهِمْ حَيْثُ وَجَدُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَلَّا يُقَصِّرُوا فِي مَكْرُوهِهِمْ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ. {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 8] يَقُولُ: وَأَكْثَرُهُمْ مُخَالِفُونَ عَهْدَكُمْ نَاقِضُونَ لَهُ، كَافِرُونَ بِرَبِّهِمْ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015