بِمَنْ كَانَ مِنْهُ فِي أَمَانٍ وَعَهْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَنْ يَغْدِرَ، فَيُحَارِبُهُ قَبْلَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَهُ حَرْبٌ وَأَنَّهُ قَدْ فَاسَخَهُ الْعَقْدَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ نَقْضُ الْعَهْدِ بِخَوْفِ الْخِيَانَةِ وَالْخَوْفُ ظَنٌّ لَا يَقِينٌ؟ قِيلَ: إِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: إِذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ مِنْ عَدُوِّكَ وَخِفْتَ وُقُوعَهُمْ بِكَ، فَأَلْقِ إِلَيْهِمْ مَقَالِيدَ السَّلَمِ وَآذِنْهُمْ بِالْحَرْبِ. وَذَلِكَ كَالَّذِي كَانَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ إِذْ أَجَابُوا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مُظَاهَرَتِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُحَارَبَتِهِمْ مَعَهُ بَعْدَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسَالَمَةِ، وَلَنْ يُقَاتِلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَتْ إِجَابَتُهُمْ إِيَّاهُ إِلَى ذَلِكَ مُوجِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفَ الْغَدْرِ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ قَوْمٍ أَهْلِ مُوَادَعَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ظَهَرَ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مِنْ دَلَائِلِ الْغَدْرِ مِثْلُ الَّذِي ظَهَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قُرَيْظَةَ مِنْهَا، فَحَقَّ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ وَيُؤْذِنَهُمْ بِالْحَرْبِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58] أَيْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ حَرْبٌ لِصَاحِبِهِ لَا سِلْمَ. وَقِيلَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي قُرَيْظَةَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015