الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عَدُوٍّ لَكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَعَقْدٌ أَنْ يَنْكُثَ عَهْدَهُ وَيَنْقُضَ عَقْدَهُ وَيَغْدِرَ بِكَ، وَذَلِكَ هُوَ الْخِيَانَةُ وَالْغَدْرُ. {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58] يَقُولُ: فَنَاجِزْهُمْ بِالْحَرْبِ، وَأَعْلِمْهُمْ قَبْلَ حَرْبِكَ إِيَّاهُمْ أَنَّكَ قَدْ فَسَخْتَ الْعَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ظُهُورِ آثَارِ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ مِنْهُمْ، حَتَّى تَصِيرَ أَنْتَ وَهُمْ عَلَى سَوَاءٍ فِي الْعِلْمِ بِأَنَّكَ لَهُمْ مُحَارِبٌ، فَيَأْخُذُوا لِلْحَرْبِ آلَتَهَا، وَتَبْرَأَ مِنَ الْغَدْرِ. {إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] الْغَادِرِينَ