القول في تأويل قوله تعالى: فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين يقول تعالى ذكره: فمن أخطأ فعلا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأعراف: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ أَخْطَأُ فِعْلًا، وَأَجْهَلُ قَوْلًا، وَأَبْعَدُ ذِهَابًا عَنِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأنعام: 21] يَقُولُ: مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ زُورًا مِنَ الْقَوْلِ، فَقَالَ إِذَا فَعَلَ فَاحِشَةً: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِهَا. {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} [الأنعام: 21] يَقُولُ: أَوْ كَذَّبَ بِأَدِلَّتِهِ وَأَعْلَامِهِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَنُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِ، فَجَحَدَ حَقِيقَتَهَا وَدَافَعَ صَحَّتَهَا. {أُولَئِكَ} [البقرة: 5] ، يَقُولُ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَذَّبَ بِآيَاتِهِ، {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} [الأعراف: 37] ، يَقُولُ: يَصِلُ إِلَيْهِمْ حَظُّهُمْ مِمَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015