حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: 27] قَالَ: «التَّقْوَى» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، -[135]- مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَذَّرَ عِبَادَهُ أَنْ يَفْتِنَهُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا فَتَنَ أَبَوَيْهِمْ آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَأَنْ يُجَرِّدَهُمْ مِنْ لِبَاسِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ، كَمَا نَزَعَ عَنْ أَبَوَيْهِمْ لِبَاسَهُمَا. وَاللِّبَاسُ الْمُطْلَقُ مِنَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى شَيْءٍ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ، هُوَ مَا اخْتَارَ فِيهِ اللَّابِسُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكِسَاءِ، أَوْ غَطَّى بَدَنَهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ لِبَاسِهِمَا الَّذِي نَزَعَهُ عَنْهُمَا الشَّيْطَانُ هُوَ بَعْضُ مَا كَانَا يُوَارِيَانِ بِهِ أَبْدَانَهُمَا وَعَوْرَتَهُمَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ ظُفُرًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُورًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا بِأَيِّ ذَلِكَ تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَصَوْبُ مِنْ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: 27] ، وَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى إِبْلِيسَ إِخْرَاجَ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَنَزْعَ مَا كَانَ عَلَيْهِمَا مِنَ اللِّبَاسِ عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ الْفَاعِلَ ذَلِكَ بِهِمَا عُقُوبَةً عَلَى مَعْصِيَتِهِمَا إِيَّاهُ، إِذْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ عَنْ تَشْبِيهِ ذَلِكَ لَهُمَا -[136]- بِمَكْرِهِ وَخِدَاعِهِ، فَأُضِيفَ إِلَيْهِ أَحْيَانًا بِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِلَى اللَّهِ أَحْيَانًا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِهِمَا