أَمَرْتَنَا بِذَبْحِهَا. وَهَذَا أَيْضًا تَعَنُّتٌ آخَرُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَتَكَلُّفُ طَلَبِ مَا قَدْ كَانُوا كُفُوهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْآخِرَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَصَرُوا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، إِذْ قِيلَ لَهُمْ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ حِلْيَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي كَانُوا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا فَأَبَوْا إِلَّا تَكَلُّفَ مَا قَدْ كُفُوهُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ عَنْ صِفَتِهَا فَحَصَرُوا عَلَى نَوْعٍ دُونَ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى مَسْأَلَتِهِمُ الَّتِي سَأَلُوهَا نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لَهُ، ثُمَّ لَمْ يَحْصُرْهُمْ عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ، فَأَبَوْا إِلَّا تَكَلُّفَ مَا كَانُوا عَنْ تَكَلُّفِهِ أَغْنِيَاءَ، فَقَالُوا تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} [البقرة: 69] فَقُلْ لَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: 69] فَحَصَرُوا عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا