القول في تأويل قوله تعالى: أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، الْقَائِلِينَ لَكَ: كُفَّ عَنْ آلِهَتِنَا وَنَكُفَّ عَنْ إِلَهِكَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ عَلَيَّ بِذِكْرِ آلِهَتِكُمْ بِمَا يَكُونُ صَدًّا عَنْ عِبَادَتِهَا، {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: 114] أَيْ قُلْ: فَلَيْسَ لِي أَنْ أَتَعَدَّى حُكْمَهُ وَأَتَجَاوَزَهُ، لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ أَعْدَلَ مِنْهُ، وَلَا قَائِلَ أَصْدَقَ مِنْهُ. {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] يَعْنِي: الْقُرْآنَ، مُفَصَّلًا يَعْنِي: مُبَيَّنًا فِيهِ الْحُكْمُ فِيمَا تَخْتَصِمُونَ فِيهِ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِكُمْ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّفْصِيلِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015