حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: {يَقُصُّ الْحَقَّ} [الأنعام: 57] ، وَقَالَ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِ الْحَقَّ) بِالضَّادِ مِنَ الْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْفَصْلِ بِالْقَضَاءِ. وَاعْتَبَرُوا صِحَّةَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَضَاءِ لَا بِالْقَصَصِ. وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَهْلِهَا مِنَ الْعِلَّةِ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: مَا الْحَكَمُ فِيمَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَفِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، إِلَّا اللَّهُ الَّذِي لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ، وَبِيَدِهِ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، يَقْضِي الْحَقَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ بَيْنَنَا بِقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ