القول في تأويل قوله تعالى: ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم يعني تعالى ذكره: ليختبرنكم الله أيها المؤمنون ببعض الصيد في حال إحرامكم، كي يعلم أهل طاعة الله والإيمان به والمنتهون إلى حدوده وأمره ونهيه، من الذي يخاف الله فيتقي

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيَخْتَبِرَنَّكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الصَّيْدِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ، كَيْ يَعْلَمَ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَالْمُنْتَهُونَ إِلَى حُدُودِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، مَنِ الَّذِي يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَا نَهَاهُ عَنْهُ وَيَجْتَنِبُهُ خَوْفَ عِقَابِهِ بِالْغَيْبِ، بِمَعْنَى: فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْغَيْبَ إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرُ قَوْلِ الْقَائِلِ: غَابَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ فَهُوَ يَغِيبُ غَيْبًا وَغَيْبَةً، وَأَنَّ مَا لَمْ يُعَايَنْ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ غَيْبًا فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: لِيَعْلَمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَحَارِمَهُ الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يُعَايِنُهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015