القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه حق من عند الله، لا تحرموا طيبات ما

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {، لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] ، يَعْنِي بِالطَّيِّبَاتِ: اللَّذِيذَاتِ الَّتِي تَشْتَهِيهَا النُّفُوسُ وَتَمِيلُ إِلَيْهَا الْقُلُوبُ، فَتَمْنَعُوهَا إِيَّاهَا، كَالَّذِي فَعَلَهُ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ، فَحَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ النِّسَاءَ وَالْمَطَاعِمَ الطَّيِّبَةَ وَالْمَشَارِبَ اللَّذِيذَةَ، وَحَبَسَ فِي الصَّوَامِعِ بَعْضُهُمْ أَنْفُسَهُمْ، وَسَاحَ فِي الْأَرْضِ بَعْضُهُمْ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا تَفْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ كَمَا فَعَلَ أُولَئِكَ، وَلَا تَعْتَدُوا حَدَّ اللَّهِ الَّذِي حَدَّ لَكُمْ فِيمَا أَحَلَّ لَكُمْ وَفِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، فَتُجَاوِزُوا حَدَّهُ الَّذِي حَدَّهُ، فَتُخَالِفُوا بِذَلِكَ طَاعَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنِ اعْتَدَى حَدَّهُ الَّذِي حَدَّهُ لِخَلْقِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015