القول في تأويل قوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون يقول تعالى: وظن هؤلاء الإسرائيليون الذين وصف تعالى ذكره صفتهم أنه أخذ ميثاقهم وأنه أرسل إليهم رسلا , وأنهم كانوا كلما جاءهم رسول

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَسِبُوا أَلَا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 71] يَقُولُ تَعَالَى: وَظَنَّ هَؤُلَاءِ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ الَّذِينَ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ صِفَتَهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ وَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا , وَأَنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ كَذَّبُوا فَرِيقًا وَقَتَلُوا فَرِيقًا , أَنْ لَا يَكُونَ مِنَ اللَّهِ لَهُمُ ابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ بِالشَّدَائِدِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. {فَعَمُوا وَصَمُّوا} [المائدة: 71] يَقُولُ: " فَعَمُوا عَنِ الْحَقِّ وَالْوَفَاءِ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذْتُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ إِخْلَاصِ عِبَادَتِي , وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِي وَنَهْيِي , وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِي بِحُسْبَانِهِمْ ذَلِكَ وَظَنِّهِمْ , وَصَمُّوا عَنْهُ , ثُمَّ تُبْتُ عَلَيْهِمْ , يَقُولُ: ثُمَّ هَدَيْتُهُمْ بِلُطْفٍ مِنِّي لَهُمْ , حَتَّى أَنَابُوا وَرَجَعُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيِّي وَخِلَافِ أَمْرِي , وَالْعَمَلِ بِمَا أَكْرَهُهُ مِنْهُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا أُحِبُّهُ , وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِي وَأَمْرِي وَنَهْيِي. {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015