يدل عليه ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي}: فعبده حتى غاب، فلما غاب قال {قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي}: فعبده حتى غاب، فلما غاب {قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}
{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ}: فعبدها حتى غابت، فلما غابت {قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} (?).
وأنكر الآخرون هذا القول (?)، وقالوا: غير جائز أن يكون لله رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله موِّحد، وبه عارف، ومن كلّ معبود سواه بريء.
قالوا: وكيف يُتَوَهَّم هذا على من عصمه الله، وطهره في مستقره ومستودعه، وآتاه رشده من قبل، وأخبر عنه، فقال: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)} (?)، وقال (?): {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)} أفتراه أراه الملكوت ليوقن، فلما أيقن رأى كوكبًا، فقال: {هَذَا رَبِّي} على الاعتقاد؟ !