الشيخ: هذه القطعة فيها فائدة من حيث الأصول أولاً الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأخير وهو الذي يعقبه السلام سواء في ثنائية أو ثلاثية أو رباعية فيها روايتان عن أحمد إحداهما أنها ليست بواجبة وأن الإنسان إذا اقتصر على التشهد الأول وسلم أجزأه والدليل قوله (إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك) والثانية أنها واجبة ووجهها ما روى كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا إلى آخره ووجه ذلك أنه قال (قولوا اللهم صلِّ على محمد) لكن في بعض الروايات فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وهذا يدل على أنه من المتقرر عندهم أنهم يصلون عليه في الصلاة أما لو كان اللفظ كما قال المؤلف فقط لكان قوله (قولوا اللهم صلِّ على محمد) ليس للوجوب لكن لبيان الكيفية لأنهم سألوا عن الكيفية ولم يسألوا عن أصل الصلاة فعلى هذا يكون الأمر في قوله (قولوا) بياناً للكيفية لا للوجوب لكن إذا نظرنا إلى الرواية التي ذكرتها (إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) فإن هذا يدل على أن الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام كانت متقررة وبهذا يمكن أن نقرر الوجوب.

ثم إذا قلنا بوجوب الصلاة عليه فهل يكتفى بقوله اللهم صلِّ على محمد كما هو المشهور من المذهب أو لابد أن نقول كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا خلاف أشار إليه المؤلف فبعض الأصحاب قال لابد أن نقول الصيغة التي وجه إليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه قال (قولوا اللهم صلِّ) ثم ذكر الحديث وبعضهم يقول إذا قلت اللهم صلِّ على محمد كفى لأنك أتيت بالمقصود ولكن الكيفية التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولى وأفضل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015