الشيخ: كما قال المؤلف فيها خلاف التسبيح فيه خلاف والتكبير فيه خلاف ما عدا تكبيرة الإحرام والتسبيح فيه خلاف وإذا أردنا أن نقول لا يجب تكبير ولا تسميع ولا تسبيح ولا ربِّ اغفر لي ماذا يكون عدا الفاتحة ماذا تكون الصلاة؟ مجرد أفعال فقط فالصواب أنها واجبة لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولا يمكن أن تكون الصلاة مجرد أفعال فقط ولهذا يقال إن أحد العلماء كان يخاطب أحد الأمراء وهو على مذهب من لا يرى وجوب قراءة الفاتحة ولا الطمأنية ولا التكبيرات ولا لفظ الله أكبر فأراد أن يصلي أمامه فقال الله أجل مدهامتان ثم حنى ظهره يسيراً ثم رفع ولم يقل شيئاً ثم استمر في صلاته والتشهد الأخير قرأ التشهد ثم ضرط لأنه يقول لا يجب التسليم، الواجب أن يفعل ما ينافي الصلاة من كلام أو حدث أو أكل أو شيء قال الملك هذه صلاتنا قال نعم إذا أخذنا بمذهبك فهذا مجزئ فعدل عن الأخذ بهذا.
فصل
القارئ: ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي (ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها) إلا في النية والاستفتاح لأنه يراد لافتتاح الصلاة.
الشيخ: قوله إلا في النية والاستفتاح ما معنى إلا في النية؟ يعني أنه لا يجدد نيته في الركعة الثانية اكتفاءً بالنية الأولى وأما الاستفتاح فبينه رحمه الله والاستعاذة فيها روايتان.
القارئ: وفي الاستعاذة رواياتان إحداهما يستعيذ لقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) فيقتضي أن يستعيذ عند كل قراءة والثانية لا يستعيذ لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت رواه مسلم ولأن الصلاة جملة واحدة فإذا أتى بالاستعاذة في أولها كفى كالاستفتاح فإن نسيها في أول الصلاة أتى بها في الثانية والاستفتاح بخلاف ذلك نص عليه.