عليه، ثم قابل هشام بالكتاب الأول فما غادر حرفًا. قال معمر: ما رأيت مثل

الزهري في الفن الذي هو فيه. وقال معمر، عن الزهري: إذا طال المجلس كان

للشيطان فيه نصيب. وقال أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر قال: كنت

أرى الزهري يعطي الكتاب فلا يقرؤه ولا يقرأ عليه، فيقال له: نروي هذا عنك؟

فيقول: نعم. وروى الفِرْيابيُّ، عن سفيان الثوري قال: أتيت

الزهري فتثاقل عليَّ فقلت: لو أنك أتيت أشياخنا فصنعوا بك هكذا. فقال:

كما أنت. ودخل فأخْرجَ إلي كتابًا فقال: خذ هذا فاروه عني. فما رويت عنه

حرفًا. وقال داود بن عبد الله بن أبي الكرام: سمعت مالكًا يقول: كان ابن

شهاب من أسخى الناس، فلما أصاب تلك الأموالَ قال له مولى له: قد رأيت ما

مر عليك مِنَ الضَّيقِ فأمْسِك مالك. قال: ويحك، إني لم أرَ السخي تنفعه

التجارب. ومناقبه كثيرة جَدًا.

قلت: وفدَ الزهريُّ على عبد الملك واستوطنَ الشام، وكان يترددُ إلى

الحجاز ويحج ونفق على بني أمية لعلمه.

قال سعيد بن عبد العزيز: أدى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار دينًا،

وكان يؤدب ولده ويجالسه. قال محمد بن إشكاب: كان (?) الزهري جنديًا. وروى

إسحاق المسلبي أن نافع بن أبي نعيم عرض القرآن على الزهري. قال الليث بن

سعد: ما رأيت اكرم منِ ابن شهاب، كان يعطي كل من جاء فإذا لم يبق معه

شيء استسلف، وكان يَسْمُرُ على العسل كما يَسْمُرُ أهلُ الشَّرابِ على شرابهم

ويقول: اسقونا وحادثونا، وكانت له قُبَّةٌ معصفرة، وعليه ملحفة معصفرة.

وقال الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان أنه سمع الزهري يقول: لا

يُرضي الناس قول عالم لا يعمل، ولا عمل عامل لا يعلم. وعن ابن أبي ذئب

قال: ضاقت حال الزهري فخرج إلى الشام فجالس قَبيصة بن ذؤيب، فأرسل

عبد الملك إلى الحلقة: من منكم يحفظ القضاء عن عمرَ في أمَّهاتِ الأولاد؟

قلت: أنا، فأدخلت عليه فقال: من أنت؟ فانتسبت له. فقال: إن كان أبوك

لَنعَّارًا في الفتن، اجلس. فسأله مسائل وقضى دينه. وقال ابن أخي الزهري:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015