رأيت أحدًا الدينار والدرهم أهون عليه منه كأنها عنده بمنزلة البَعْر. وقال الليث،

عن جعفر بن ربيعة: قلت لعِراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما

أعلمهم بقضايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان

وأفقههم فقهًا، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم

حديثًا فعروة، ولا تشأ أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحرًا إلا فجرته،

وأعلمهم عندي ابن شهاب؛ لأنه جمع علمهم إلى علمه. وقال معمر: قال

عمر بن العزيز: ائتوا ابن شهاب، فإنه لم يبق أحد أعلم بسنةٍ ماضية منه.

وروى سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول قال: ما بقي على ظهرها أحد أعلم

بسنة ماضية من الزهري. وقال أبو صالح، عن الليث: ما رأيت عالمًا قط أجمع

من ابن شهاب ولا أكثر علمًا منه. وقال سعيد بن أبي مريم، عن الليث قلت

لابن شهاب: يا أبا بكر، لو وضعت للناس هذه الكتب ودونت فتفرغت.

فقال: ما نشر أحد من الناس [هذا العلم] (?) نشرْي، ولا بذَلَهُ بَذْليِ، قد كان

ابن عمر يُجَالس فلا يجترئ عليه أحد حتى يأتيه إنسان فيسأله، وكنا نجالس ابن

المسيب لا نسأله حتى يأتي إنسان فيسأله فَيُهَيِّجُه ذلك فَيُحدَّثُ، أو يبتدئ هو

فيحدث. وقال وُهَيْب، عن أيوب قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُهْرِيَّ. فقيل

له: ولا الحسن؟ فقال: ما رأيت أعلم من الزهري.

وقال أبو بكر الهُذَلِيُّ: جالست الحسن وابن سِيرين فما رأيت أحدًا أعلم من

الزهري. وقال إبراهيم بن سَعْد: قلت لأبي: بما فاقكم الزهري؟ قال: كان

يأتي المجالس من صدورها ولا يأتيها من خلفها، ولا يُبْقي في المجلس شابًّا إلا

ساءله ولا كَهْلا إلا ساءله، ثم يأتي الدار من دور الأنصار فلا يبقي فيها شابًّا ولا

كهلا ولا عجوزًا ولا كهلة إلا ساءلهم حتى يحاول رباتِ الحجالِ. وقال سعيد

ابن عبد العزيز: سأل هشامُ بن عبد الملك الزُّهْرِيَّ أن يُملَي على بعض ولدِه فدعا

بكاتب وأملى عليه أربعمائة حديث، ثم خرج وقال: أين أنتم يا أصحاب

الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربعمائة، ثم لقي هشامًا بعد شَهْرٍ أَوْ نحوه فقال

للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع. قال: لا عليك. فدعا بكاتب فأملاها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015