من ألف عن الثقات، وحديثه كله ألفا حديث ومائتا حديث نصفها مسندٌ،
ونحو مائتين عن (غير) (?) الثقات، وأما ما اختلفوا فيه عليه فلا يكون خمسين
حديثًا، والاختلاف عندنا ما تفرد قوم على شيء وقوم على شيء. قال
(العدني) (?) عن ابن عيينة: رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها
انكفاء كأنه يجعل فيها كَتْمًا، وكان أعيمش وله جميمة. وقال مَعمر: سمع
الزهري من ابن عمر حديثين. وقال سعيد بن عبد العزيز عن الزهري: جالست
سعيد بن المسيب ست سنين. وروى مالك عنه أنه جالس سجدًا عشر سنين.
وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه: كنت أطوف أنا والزهري ومعه ألواح
وصحف، فكنا نضحك به، وكان يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت
أنه أعلم الناس. وقال إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن
قال: كان ابن شهاب يختلف إلى الأعرج، وكان الأعرج يكتب المصاحف فيسأله
عن الحديث ثم يكتبه ثم يتحفظه، فإذا حفظ الحديث مزق الرقعة. وقال صالح
ابن كيسان: كنت أطلب العلم أنا والزهري فقال: تعال نكتب السنن. قال:
فكتبنا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة. قال:
فكتب ولم أكتب فانجح وضيعف.
وقال الليث: كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته.
وكان يكره أكل التُّفَّاح وسُؤْرَ الفأر ويقول: إنه ينسي، ويشرب العسل ويقول:
إنه يُذكر. وقال ابن مهدي، عن مالك قال: حدث الزهري يومًا بحديث، فلما
قام قمت، فأخذت بعِنان دابته فاستفهمته. فقال: تستفهمني؟ ما استفهمت
عالمًا قط ولا رددت شيئًا على عالم قط. وجعل ابن مهدي يتعجب يقول:
فَذِيك الطوال وتلك المغازي. وقال. عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري قال:
ما استعدت حديثًا قط ولا شككت في حديث إلا حديثًا واحدًا فسألت صاحبي فإذا
هو كما حفظت. وقال قُرة بن عبد الرحمن: لم يكق للزهري كتاب إلا كتاب
نسب قومه. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أنص للحديث من الزهري، وما