قال أبو الربيع الزهراني) (?) كان ابن المبارك [يقول] (?) لأن يخرَّ من
السَّماء أحب (إليه) (?) من أن يدلس.
وعن ابن المبارك قال من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف
بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته
وقال أبو حاتم. سمعت عبدة بن سليمان المروزي يقول كنا في سرية مع
ابن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو، فخرج رجل دعا إلى البراز، فخرج
إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز فخرج إليه
رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم الناس إليه فإذا هو ملثم، فتبينته فإذا
هو ابن المبارك، فقال يا أبا عَمرو، وأنت ممن (يشنع) (?) علينا.
وقال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدثني محمد بن إبراهيم بن أبى
سُكينة قال: أملى عليَّ ابن المبارك هذه الأبيات بطرسوس، وأنفذها معي إلى
الفضيل بن عياض في سنة سبع وسبعين ومائة، قلت: وفيها سمع ابن أبي سكينة
عن مالك.
يا عَابِدَ الحَرميْنِ لو أبْصرتْنَا ... لَعَرفتَ أَنَّك في العِبَادَةِ تَلْعبُ
مَن كَان يَخْضِبُ جيدَه بدُمُوعهِ ... فَنُحورُنا بِدمائِنا تَتَخضَّبُ
أَوْ كَان يُبعثُ خَيْلَه في بَاطلَ ... فَخُيولُنا يَوْمَ الَصَّبيحَة تَتَعبُ
رِيحُ العَبير لَكُمْ ونَحْنُ عبيرُنا ... رَهَجُ السَّنابِكِ والغُبَارُ الأطيَبُ
وَلَقد أَتَانَا مِنْ مَقَال نَبِيِّنا ... قَوْلٌ صَحِيحٌ صادقٌ لا يُكْذَبُ
لا يَسْتوي وغُبَارُ خيل الله في ... أنْفٍ امْرئ ودُخَانُ نَارٍ تَلهبُ
هذا كِتابُ اللهِ ينطقُ بَيْنَنا ... لَيسَ الشهيدُ بميتٍ لا يُكْذَبُ
فلقيت الفضيل بكتابه، فلما قرأه ذرفت عيناه، ثم قال صدق أبو عبد الرحمن
ونصحني.