وفيها غزا الإمام فيصل بن تركي يريد الجبلان من مطير فزحف من الرياض تحى نزل على رماح، وكتب إلى أمراء بلدان نجد يأمرهم بالقدوم عليه بمن معهم من الغزو فقدموا عليه في ذلك الموضع، فقاد الجيش بنفسه حتى صبح الجبلان على الوفراء، فأخذهم وقفل إلى الرياض ثم أمر ابنه بالمسير بمن معه من جنود المسلمين الحاضرة والبادية وقصد عربان آل مرة وكانوا قد أكثروا الغارات على أطراف الأحساء فصبحهم وهم على النعيرية، وأخذه وقتل منهم عدة رجال ثم زحف منها على نعيم ومعهم أخلاط من بني هاجر والمناصير وهم على سلوى، وأخذهم وأقام هناك أياما وقسم الغنائم وأذن لمن معه من البوادي بالرجوع إلى أوطانهم، ثم توجه بمن معه من الحاضرة إلى عمان، وكان قد بلغه أنه وقع فيهم بعض الاختلاف بين رؤساء البلدان فلما قرب من البلاد تلقاه الرؤوساء والكبراء، والأعيان للسلام وقابلوه بالسمع والطاعة والانقياد، وكان عاقلًا حليمًا عادلًا شهمًا حازمًا حسن التدبير فعاملهم بالرأفة والإحسان فاطمئن الناس واستبشروا بقومه وانهالت إليه الهدايا والتحف، فقبض خراج البلاد، وأقام هناك إلى النصف من ذي القعدة ثم قفل راجعًا إلى بلده وأذن لمن معه من أهالي النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.

وفيها وقع الاختلاف بين الأسرتين أسرة راشد بن ثامر بن سعدون بن محمد بن مانع بن شبيب، وأسرة عقيل بن محمد بن ثامر بن سعدون، وكان قد انحاز مع الآخرين أسرة عيسى بن محمد بن ثامر بن سعدون، وهذا الاختلاف في طلب الرياسة على المنتفق وانقسمت عربان المنتفق عليهم فحصل بينهم وقعة شديدة بالقرب من سوق الشيوخ فصارت الهزيمة على أسرة عقيل وأتباعهم من أسرة عيسى، وقتل رئيسهم عبد الله بن عقيل بن محمد المذكور، وقتل من الفريقين خلق كثير فصارت الرياسة لمنصور بن راشد بن ثامر بن سعدون ثم سار بعد هذه الواقعة محمد بن عيسى بن محمد بن ثامر بن سعدون إلى بغداد، وطلب من الوزير عسكرًا لقتال أسرة راشد فجهز معه عساكر كثيرة، وتوجه بهم لقتال المذكورين، وأمر الوزير آل قشعم وآل بعيج وغزية بالمسير مع محمد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015