الفريقين: جمهور القدامى من البصريّين ومن سار على مذهب ابن فارس؛ ولاسيّما بعض المتأخّرين؛ الّذين بالغوا فيه وهم أصحاب ثنائيّة اللّغة؛ ولذا فإنّه من الظّلم للحقيقة أن يعدّ النّحت بهذا المفهوم عند هذا الفريق سبب من أسباب تداخل الأصول؛ لأنّ هذا البحث يسير في الأصول على منهج الجمهور في القديم – ولا سيّما البصرييّن - وهو المنهج الّذي بنيت عليه موادّ معاجم القافية.

ويعدّ النّحت - بمفهوم القدامى- سبباً من أسباب التَّداخل؛ ولا سيّما في معاجم القافية، غير أنّ أثره محدود؛ لقلّة المنحوتات عنهم؛ حتى قيل إنّها لم تتجاوز السِّتِّين كلمةً (1) .

ويرتبط الحديث عن التّداخل في النّحت بطريقة ترتيب المنحوتات في المعاجم الَّتي تعتمد على الأصول؛ كمعاجم القافية.

والسُّؤال الَّذي لابدّ منه - هنا - هو: هل ينظر للكلمة المنحوتة من جهة أحد أصليها أو أصولها؛ الَّتي نحتت منها، أو ينظر لها على أساس ما آلت إليه بعد النّحتِ؛ فتُعامل معاملة ما بنيت عليه؟ وللإجابة عن السّؤال نقول: إنّ لكلٍّ من الاحتمالين ما يسوِّغه؛ فالأساس أن تعاد الكلمة إلى أصلها؛ وتصنّف في المعاجم على وَفْقِها. كما أنّ وضعها في الأصل الجديد - بعد النّحت - له وجهه؛ لأنّ الكلمة نقلت إلى بناء جديد؛ وهو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015