(ح) النَّحْتُ:
عرض البحث لمفهوم النحت عند القدامى، وأشار إلى طريقة العرب في نحت كلمة من كلمتين أو أكثر1 كما عرض للمفهوم الخاص عند ابن فارس 2، الذّي توسّع فيه -كما رأينا- بمحاولته إعادة كثير من الكلمات الرّباعيّة أو الخماسيّة إلى أصول ثلاثّية؛ مخالفاً جمهور العلماء؛ كقول القائل: حَرْزَقتُ الرَّجُلَ؛ إذا حبسْتَه؛ فهو - عند ابن فارس - منحوت من ((حَزَقَ)) و ((حَزَزَ)) 3 ونحو: ((الدَّلَهْمَسِ)) وهو: الأسد؛ منحوت - عنده- من كلمتين: ((دَالَسَ)) و ((هَمَسَ)) فالأوّل بمعنى: أتى في الظّلام، و ((هَمَسَ)) كأنّه غمس نفسه فيه وفي كلّ ما يريد 4.
والكلمتان خماسيّتان بمقاييس الجمهور. ولو أُخذ بمذهب ابن فارس في هذا ونحوه لانفتح باب واسع في تداخل الأصول من الصّعب إغلاقه.
ولقد لقيت فكرة ابن فارس- كما رأينا- رواجاً عند بعض المتأخرين؛ لأنّها وافقت جوانب في منهجهم؛ فوفّرت لهم أساساً تاريخياًّ. لما يذهبون إليه. فربّما جرّأهم ذلك على إعادة أكثر الأصول الخماسّية والرّباعيّة والثلاثيّة- إلى أصول ثنائيّة؛ فأدّى ذلك إلى اتّساع الفجوة بين