-[البشرى] 1 الثّالثة والسّبعون:

قال المسيح فيما رواه يوحنا أيضاً: "إن خيراً لكم أن أنطلق لأني إن لم أذهب لم يأتكم الفارقليط؛ فإذا انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة، وإن لي كلاماً كثيراً أريد قوله ولكنكم لا تستطيعون حمله. لكن إذا جاء روح الحقّ ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحقّ. لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع. ويخبركم بكلّ ما يأتي. ويعرفكم جميع ما للأب"2. قال المؤلِّف: في هذا الفصل عدة معاني فليتدبرها اللبيب:

منها: أن المسيح عليه السلام اعترف بأن هذا (الفارقليط) الآتي أفضل منه؛ إذ قال: "إن الخيرة لهم في انطلاقه ومجيء الفارقليط الآخر".

ومنها: قوله: "فإذا انطلقت أرسلته". وهذا صحيح المعنى من حيث إن مجيء المصطفى موقوف على ذهاب المسيح.

ومنها أنه أخبر: "أن هذا الآتي هو الذي يوبخ العالم على الخطيئة". وقد فعل ذلك رسول الله ووبخ العالم على خطاياهم، المجوس على عبادة النار، ووبخ اليهود على عبادة عزير والعجل، ووبخ النصارى على عبادة / (2/130/ب) الثالوث، ووبخ الصابئة على عبادة الكواكب، ووبخ كفار العرب والهنود على عبادة الأصنام والأنداد، فكان أمره في ذلك مصحِّحاً لما نطق به المسيح من أنه إذا جاء عليه السلام وبّخ الأمم على الخطيئة.

ومنها: أن المسيح أخبر أن هذا (الفارقليط) الآخر الآتي: "هو الذي يخبرنا بكلّ ما يأتي، ويعرفنا كلّ شيء للأب". وهذه حال محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن أبوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015