النصارى عند مبعثه ابتدرت إلى الإيمان كنصارى نجران1. وإلى هلم جرا الداخلون في دين محمّد صلى الله عليه وسلم من النصارى واليهود أكثر من الخارجين منه. فما يحصى2 من أسلم منهم من علمائهم وصنفوا الكتب في معائب ما كانوا عليه ومحاسن ما صاروا إليه. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وحقَّ القول على آخرين فلم يستنيروا بنور الهدى. وصدف بهم عن وصايا3 المسيح ما حقّ عليهم من الارتكاس في مهاوي الرّدى. فهم المرادون بقول الكتاب العزيز: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ العَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} . [سورة الزمر، الآية: 19] . ويقول أشعيا النبيّ عليه السلام: "عرف الثور والحمار ربّه وجهل ذلك بنو إسرائيل"4. ولقد بَكَّتهم بطرس صاحب المسيح في الفصل الثالث من رسالته الثانية فقال: "لقد كان خيراً لهم ألا يعرفوا طريق الحقّ من أن يعرفوه ثم ينصرفون إلى خلافه ولنوكهم الظاهره أنالتهم الأمثال الصادقة القائلة، إنهم كالكلب العائد في قيئه والخنْزير الذي اغتسل ثم تمرغ / (2/130/أ) في الحمأة"5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015