ذلك فليخبرونا مَنْ هو الذي جاء مخلِّصاً (فارقليط) آخر بعد المسيح فوبخ العالم على الخطيئة. وأرشد الخلق إلى عبادة الله وطاعته، وحذرهم من عصيانه ووبال مخالفته، وعرفهم ما لله تعالى عليهم من الحقوق في أنفسهم وأموالهم، ودامت شريعته واستمرت مع الناس إلى الأبد؟!.
وقد قال المسيح في الفصل الأوّل: "إن هذا الرجل الآتي بعده يعلم الناس كلّ شيء، وأنه يدوم معهم إلى الأبد. [فليوجدوا لنا] 1 ذلك وإلاّ فليكذبوا قول المسيح هذا ويردوا2 صحّته. فقد دار أمرهم فيه بين الإسلام أو تكذيب المسيح في خبره.
فإن رجعوا القهقرى وزعموا / (2/131/أ) أنها الألسن النارية التي يزعمون أنها نزلت من السماء على التلاميذ وانقضت ومضت.
قلنا: الويل لكم. ألم يقل المسيح: "إن هذا الفارقليط شيء واحد". فكيف يقولون: إنها عدة وجماعة نزلت؟!. وقال: "إنه يدوم إلى الأبد عندكم". فكيف تزعمون أنه أقام أياماً قلائل ثم ذهب؟! 3. لقد كاد الله هذه العقول وحاد بها عن سواء السبيل.
وفي هذا الفصل من كلام المسيح4 دلالة على أن كلّ ما ينطق به محمّد صلى الله عليه وسلم من آية مبرورة وسنة مأثورة وموعظة وأدب ونهي وطلب فهو متلقى بالقبول. إذ يقول: "إنه لا يتكلم من عنده بل بما يسمع". نظيره قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} . [سورة النجم، الآية:3-4] .
- البشرى الرّابعة والسّبعون:
قال المسيح فيما حكاه يوحنا التلميذ عنه: "قالت امرأة من أولاد يعقوب