حسناء تُجمِّمُ وتقص شعرها تشبهاً بالغلمان والفتيان، وعمهن ذلك، فقالت

الصلعاء الفيلسوفة: لقد وإن أكثر الصبر العسير وقارب فن فناً، وما الشعر الذي يسقط إلا أخو الشَّعر الذي لا ينبت.

قال دمنة: ثم إن الفيلسوفة أرادت أن تسبح وترى الأرض حتى تنتهي إلى

مصر فترى آثار الفرعون تتخمون، فلما جاوزت البحر ووقعت في الأرض

المسلمة رأت الناس في حيثما نزلت من مراكش إلى مصر يحلقون رؤوسهم

بالمواسي، فقالت: أما والله إن هذه لهي المدنية التي فَتحت العالم ودوَّخت

الممالك، وغيرُ مستنكر ممن ينشأون على حلق رؤوسهم بالموسى أن يحلقوا

أعناق الأمم بالسيف، وإن هذا لهو الرأي، وإني لموفقة أحسن التوفيق، ولن

أبرح الفرصة حتى أفعل وأفعل، إلى أن أحمل هذه المواسي على رؤوس

الأمريكيات، فلا يبقى من فرق بيني وبينهن إلا أنهن يحلقن مرة بعد مرة

وحُلقت أنا بالموسى الإلهية التي ليس لها مر بعد!

قال كليلة: ويحك يا دمنة! فماذا صنعت هذه اللكعاء؟

قال دمنة: سبحان الله! أقول لك فيلسوفة وتقول لكعاء؛ ثم إنها تعجلت

الرجوع إلى أرضها فعملت خطبة سمتها "من بلاد الموسى" ولم تدع فيها جهداً

من مثلها إلا بلغته، حتى أتت على آخر وسعها، فصنفتها أحسن تصنيف

وعدلت أقسامها وأحكمت فصولها وابتدأتها بأن في الشرق مذهباً فلسفياً جديدا أبدعه مدير الجامعة المصرية، وهي مدرسة أفريقيا كلها، فما كان من عمل ولو إنشاء جامعة كبرى في زمننا هذا زمن الجامعات (فسنته الأولى تجربة. . . "

يذهب خطأُها في طلب صوابها فهو لا بد لاحق به، فهو من ثمَّ معدود منه.

فهو ليس بخطأ، ولو أن الدنيا خرِبت به لم يمنعه ذلك أن يسمى في الفلسفة

الشرقية صوابَ تجربة.

ثم إنها حشدت الأمريكيات وخطبت فيهن خطبتها تلك وشرحت قضية

الموسى، ولم تدع أن تزينها وتقرظها وتدعو إليها، وقالت آخر ما قالت: هب أنكن لا تعرفن عواقبها، فإن المذهب الفلسفي الشرقي يقضي "بسنة تجرِبة ".

فلا عليكن أن تكفرن بالمقص وتؤمن بالموسى! واعلمن - أصلحكن الله - أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015