لا تعرف الجامعة ولا تريد أن تعرف أن مثل أستاذها في المبالاة بحقائق

المعاني العالية من التاريخ الإسلامي وفقهها مثل ذلك المتشرد في المبالاة

بمعاني الوقت، ومثلُ ذلك الأسد في المبالاة بمعاني الصناعة؛ ولكننا أريناها

بعينيها وبأعين الناس جميعاً أن كل المعاني الإسلامية في دروسها لم يدرك منها

أستاذها إلا شبيهاً بما أدرك الأسد إذ فكر ثم قدَّر ثم تدبر ثم حكم أن الساعة

خنفساء ذات لون أبيض. . .

كنا والله نرتاب في أن الجامعة المصرية مدرسة إلحاد، وأن طه حسين ما

أخذ لها دون سواه ممن كانوا في الجامعة القديمة (?) إلا لهذه العلة فيه، ولأنه

أقوَمُ بها وأقدرُ عليها، وكنا لا نظن هذا فضلاً عن أن نحققه، غير أنا قرأنا اليوم فصلاً إضافياً لصديقنا الأستاذ العلامة الكبير السيد رشيد رضا كتبه في " المنار" وأذاعته جريدة "البلاغ " وجعل عنوانه " دعاية الإلحاد في مصر" وهو يقول فيه ليس الإلحاد بجديد في مصر، وإنما الجديد هو الدعوة إليه وتأليف الجمعيات لبثه وهدم الإسلام، وتأليف الكتب في الطعن على أعلام حكمائه المتقدمين الذين يعلي الإفرنج قدرهم كالغزالي وابن خلدون، والتنويه بمن اتهموا بالكفر والإلحاد كالمعرِّي، والإشادة بأدب من اشتهر بالفسق والخلاعة كأبي نواس.

"وقد كنا ذكرنا من بضع عشرة سنة خبر تأليف أول جمعية إلحادية من

أعضائها معمَّم من خريجي الأزهر؛ ثم إنهم خلعوا العذار وجهروا بدعايتهم في

دروس "مدرسهّ الجامعة المصرية" ومحاضراتها. . . وإذ فطنوا في هذه الأيام لما

في وطنيتهم ولا دينيتهم من الخسارة الأدبية والسياسية على مصر، وأنشأت

(جريدة السياسة) تعدهم وتمنيهم بأن ثقافتها الإلحادية الجديدة طفقت تتبوأ مباءة تلك الزعامة الدينية من أنفس الشعوب الشرقية عامة والسورية خاصة، إذ شعرت هذه الشعوب بأن الدين صار الأدنى والأضعف من جوامع الأقوام وروابط الأمم، وأن "مدرسة الجامعة المصرية الإلحادية" وهي المظهر الأعلى للثقافة الجديدة. . . قد خلفت الأزهر المتوفى غير مأسوف عليه وورثت مكانته المعنوية. . . لقد صدقت جريدة (السياسة) - وقلما كانت صادقة - فيما صورته من التنازع بين الجامعة الأزهرية الدينية، والجامعة المصرية الإلحادية، فهذا أمر يعرفه البصيرون وإن غفل عنه الأكثرون، وأول من صرح به في مجالسنا من غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015