- «أيها الأمير، ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنة، وما وردته إلّا مرّة وأنا غلام مع أبى.» فانحاز خالد من سوى على مضيّح [1] بهراء، وإنّهم لغارّون وناس منهم يشربون خمرا لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها ومغنّيهم يقول:

ألا علّلانى قبل جيش أبى بكر ... لعلّ منايانا قريب وما ندري

أظنّ خيول المسلمين وخالدا ... سيطرقكم قبل الصّباح من البشر [2]

فهل لكم في السّير قبل قتالهم ... وقبل خروج المعصرات من الخدر

فيزعمون أنّ مغنيهم قتل، وسال دمه في الجفنة عند الغارة. وقال شاعر المسلمين: [319]

لله عينا رافع أنّى اهتدى ... فوّز [3] من قراقر [4] إلى سوى

خمسا [5] إذا ما سارها [6] الجيش بكى ... ما سارها قبلك إنسىّ أرى

فلما انتهى خالد إلى سوى أغار على أهله وقد خلّف ثغور الروم وجنودها ممّا يلي العراق، فصار بينهم وبين اليرموك، ثمّ صمد لهم الطريق حتّى صار إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015