ثمّ ركبوا من قراقر مفوّزين إلى سوى [1] وهي إلى جانبها الآخر ممّا يلي الشام. فلما ساروا يوما افتظّوا لكل من الخيل كروش عشر من تلك الإبل فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان. ثمّ سقوا الخيل وشربوا للشفة جرعا، فعلوا ذلك أربعة أيّام. فلمّا نزلوا بسوى وخشي أن يفضحهم حرّ الشمس نادى خالد رافعا:

- «ما عندك يا رافع؟» [318] قال: «خير، أدركتم الرىّ وأنتم على الماء.» وكان يشجعهم وهو متحيّر به رمد.

ثمّ قال: «أيها الناس، انظروا عليمين [2] كأنّهما ثديان.» فأتوا عليهما وقالوا: «علمان.» فقام عليهما فقال: «اضربوا يمنة ويسرة لعوسجة كقعدة الرجل.» فقالوا: «لا نرى شيئا.» فقال: «إنّا لله، هلكتم وهلكت معكم، انظروا.» فنظروا فوجدوا جذمها، فقالوا:

- «جذم [3] ، ولا نرى شجرة.» فقال:

«احتفروا حيث شئتم.» فاستثاروا أوشالا [4] وأحساء [5] رواء [6] . فقال رافع:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015