- «الحمد لله الذي أقرّ عيوننا بقدومك وردّك إلى قبّة الإسلام وإلى الجماعة.» قال:

- «يا بنىّ، أما علمت أنّ الكثير إذا كانوا على معصية الله لم يكونوا جماعة، وأنّ القليل إذا كانوا على طاعة الله كانوا جماعة؟ وما قرّت عيني منذ خرجت إلى [1] يومى هذا وما قرّة عيني إلّا أن يطاع الله.» فلمّا دخل مرو قال:

- «اللهم إنّى لم أنو قطّ فى شيء بيني وبينهم إلّا الوفاء، فإن أرادوا الغدر فانصرني عليهم.» وتلقّاه نصر وأجرى عليه نزلا [2] خمسين درهما فى كلّ يوم، فكان يقتصر على لون واحد وأطلق له نصر من كان عنده من أهله، فلمّا أتاه ابنه محمّد قال:

- «اللهم اجعله برّا تقيّا.» وكان قدم الوضّاح بن حبيب بن بديل على نصر من عند عبد الله بن عمر.

فأتى الحارث وعنده جماعة من أصحابه فقال:

- «إنّا بالعراق نشهر عظم [3] عمودك وثقله وإنّى أحبّ أن أراه.» قال:

- «ما هو إلّا كبعض ما ترى- وأشار إلى عمده مع قوم وقوف على رأسه-[244] ولكنّى إذا ضربت به شهرت ضربتي.» وكان فى عموده ثمانية عشر رطلا.

وعرض نصر على الحارث أن يولّيه ويعطيه مائة ألف فلم يقبل وقال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015