فدخلت إليه. فسألنى عن الكتاب، فقلت:
- «خلّفته فى منزلي.» فبعثت إلى الغلام أن اذهب فجئنى بالكتاب، وقبل الصّلح وأحسن جائزتي، وسرّح معى أمّه وكانت صاحبة أمره ومدبّرته. فلمّا قدمت على نصر قال:
- «مثلك ما قال الأوّل: أرسل [1] حكيما ولا توصه.»
وذلك أنّ أيّام نصر طالت بخراسان ودانت له، فحسده يوسف فكتب [154] إلى هشام يسأله أن يضمّها إلى العراق، ليعمرها ويستغرز دخلها. وأنفذ إليه الحكم بن أبى الصّلت وقال:
- «هو لبيب وله نصيحة ومودّة لأمير لمؤمنين، وقد كان مع الجنيد [2] ، وولى جسام أعمالها [3] . وقد سرّحته إلى باب أمير المؤمنين ليراه.» فلمّا أتاه وقرأ كتاب يوسف بعث إلى دار الضّيافة، فوجد فيها مقاتل بن على السّغدى، فأتوه به، فقال:
- «ابن خراسان أنت؟» قال:
- «نعم، وأنا صاحب الترّك.» وكان قدم على هشام بخمسين ومائة من التّرك. فقال: