من المدح اختصار وإشارة بديعة حيث قال:

رأيت ابن معن انطق الناس جوده ... فكلف قول الشعر من كان مفحما

وارخص بالعدل السلاح بأرضنا ... (?) فما يبلغ السيف المهند درهما " فالتفاته إلى هذا الإيجاز أو الإيماء في أغراض الشعر إشارة إلى انه يدرك ان هناك أموراً ربما لم تندرج بسهولة تحت القاعدة العامة. وأزيد بان ما خرج عن القاعدة العامة اكثر بكثير مما انضوى تحتها، واحسبنا لو دمنا لقدامة ضروباً من أمثلة الشعر تتجاوز النماذج التي جاء بها كمية وأنواعاً (كالفرار في الحرب، والهجاء القائم على السخرية، والرثاء الوجداني الخالص دون تعداد للمناقب، والتحسر على الشباب و؟ إلى عشرات من أمثالها) لوسع من حدود النظرية والمصطلح، أو لاضطر ان يقيم الاستثناءات مقام القاعدة.

الفرق بين منطق قدامة وعقلانية ابن طباطبا

ولست أقول إن نقد قدامة - لذلك - كله عقلي محض، فإن النقد العقلي (أو الذهني) قد يستكشف العلاقات الجمالية كما هو عند ابن طباطبا، وغنما نقد قدامة لا يستطيع أن يتناول إلا " الواقع " الشعري دون غيره من المستويات، ومثل هذا النقد يستطيع ان يتمرس بالحقائق التي يقبلها العقل في الشعر ويؤثر التقرير والوضوح والحسم الفاصل والصحة المتميزة. والفرق بين قدامة وابن طباطبا أن الأول يريد أن يضع للشعر مخططاً منطقياً بقطع النظر عن السعة والشمول وحكم الذوق، والثاني يحاول ان يحد من طغيان الذوق بشيء من القواعد والأسس. ولكن بينهما من الشركة ما يتضح في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015