قرأها وهو طالب، ثم أخذ منها وهو موظف سواء لنفسه كمحرر في المبشر أو للمستعربين الفرنسيين الذين كان يساعدهم على فهم التراث العربي الإسلامي والترجمة منه ما تقتضيه المصالح الفرنسية. وكان ديبون وكوبولاني قد اعترفا بفضله في مساعدتهما على توثيق مؤلفهما حول الطرق الصوفية، وقد عرفنا صلته بكل من آرنو وميرانت ولوسياني. ويذهب سعد الدين بن شنب إلى أن الحفناوي كان يجمع خلال ذلك الوقت البطاقات عن كل عالم، وكان يستعين ببعض المعاصرين من موظفين سامين ومن مرابطين وعلماء دين وأصدقاء.
ثم أن السلطات الفرنسية قد سهلت له الاتصال بالمغرب الأقصى وخزائنه، فحصل عن طريق الاستكتاب على تراجم، وكانت هذه أحيانا تنتزع انتزاعا من أصولها المخطوطة بدل أن تنسخ، كما شاهدنا ذلك بأنفسنا عند دراستنا لمخطوطات بوراس في المغرب. كما ساعدته السلطات الفرنسية على نشر الكتاب نفسه على حسابها يوم أصبح جاهزا، وكان ذلك في عهد الحاكم شارل جونار، وقد نوه الحفناوي بهذا الحاكم في أبياته الشهيرة وفي أول كتابه تعريف الخلف. فقد قال عن جونار إنه اهتم بمسلمي الجزائر وأحيا آثارهم وحاول أخذهم في طريق (التقدم العصري) لكي تجمع الجزائر بين عصر الشرق القديم وبحر الغرب الجديد (?). وكذلك شكر الحفناوي (الحكومة) على طبع (ما ييسر من أبناء وطننا وديننا من معارف الاعتبار ومآثر الاختبار). ورغم ثقافة الحفناوي الواسعة في التراث وعلاقته بالفرنسيين