بعد تحقيقات لجنة جول فيري 1892 وتقرير كومبس حول التعليم الإسلامي. فقد نشط الفرنسيون من جديد التعليم المسجدي، بإسناد درس في النحو والأدب إلى بعض المتعلمين المعروفين بولائهم السياسي من جهة وقدرتهم العلمية من جهة أخرى. ومن الملفت للنظر أن الحفناوي قد استمر في الجمع بين الوظيفتين: التحرير في المبشر والتدريس في الجامع إلى 1927 حين توقفت الجريدة (عشية الاحتفال بالاحتلال)، بينما عزل الفرنسيون من الجريدة بعض زملائه أمثال محمد بن مصطفى خوجة (الكمال) بدعوى التدخل في الشؤون السياسية والتأثر بالصحافة المشرقية (كان خوجة من أتباع محمد عبده الصريحين) (?). ومنذ 1936 تولى الحفناوي وظيفة جديدة وهي الفتوى على المذهب المالكي، وهو وظيف رمزي وإلى حد ما سياسي، تضمن به السلطة الفرنسية التحكم في الأوضاع الدينية والتهدئة العامة. أما نفوذ المفتي بين فئات الشعب فيكاد يكون منعدما. وتجدر الإشارة إلى أن الحفناوي قد تولى الفتوى في وقت حرج، وهو الذي تولد عن اغتيال سلفه في نفس الوظيف، الشيخ محمود كحول عقب انعقاد المؤخر الإسلامي الشهير (?)، وبعد تقاعده رجع الحفناوي إلى مسقط رأسه، بلدة الديس، وهناك أدركته الوفاة سنة 1942.
أما إنتاجه من غير (تعريف الخلف) فهو قليل الأهمية الآن، ولكنه أفاد به الرأي العام في وقته، لا سيما الفئة المتعلمة بالعربية فقط والتي تجهل المجالات العلمية وتطور العلوم والطب (?). ولا شك أن نشر الحفناوي لبعض ما سنذكره كان بتوجيه واقتراح من هيئة تحرير المبشر وإدارة الشؤون الأهلية. لأن كان يدخل في توصيل المعارف العامة إلى المسلمين (الأهالي)