وجاء الخبر أنّ دُبَيْس ذهب إلى غَزَيَّة [1] ، فدعاهم إلى الشّقاق، فقالوا: ما عَادتُنا معاداةُ الملوك، فذهب إلى بني المنتفق [2] ، فخالفوه، وقصد البصرة، وكبس مشهد طلْحة والزُّبَيْر، فنهب ما هناك، وقتل خلقًا كثيرًا، وعزم عَلَى قطْع النَّخْل، فصالحوه عَلَى مال، وجعلوا عَلَى كلّ رأس شيئًا [3] .
وفيها قبض السّلطان محمود عَلَى وزيره شمس المُلْك عثمان بْن نظام المُلْك، لأنّ سَنْجَر طلبه منه، فقال أبو نصر المستوفي لَهُ: مَتَى ذهب إلى سَنْجَر لم تأمَنْه، فاقتله وابعث برأسه. فقتله وبعث إلى الخليفة ليعزل أخاه، فانقطع في منزله، وناب في الوزارة عليّ بْن طِرَاد [4] .
ثمّ طلب الوزير ابن صَدَقة مِن الحُدَيْثَة، فأُحضر، واستوزر في ربيع الآخر [5] .
وفيها استولى الأمير بَلْك بْن بهرام بْن أُرْتُق عَلَى حَرّان، وسار منها فنزل عَلَى حلب، وضيّق عليها، وبها ابن عمّه بدر الدّولة سليمان بن عبد الجبّار،