وفي رجب قِدم السّلطان محمود، فتلقّاه الوزير، ونثر عَليْهِ أهل باب الأزَج الدّنانير، فبعث دُبَيْس زوجته بِنْت عميد الدّولة بْن جَهير إلى السّلطان، فقدم عشرين ألف دينار، وثلاثة عشر فرسًا، فما وقع الرَّضا عَنْهُ، وطُولب بأكثر مِن هذا، فأصرّ عَلَى اللَّجاج، ولم يبذل شيئًا آخر، فمضى السّلطان إلى ناحيته، فبعث يطلب الأمان، وغالَطَ لينهزم، فلمّا بعث إِليْهِ خاتم الأمير دخل البرّيّة [1] .
وفيها أمر الخليفة بإراقة الخمور إلى سوق السّلطان، ونقْض بيوتهم [2] .
وفيها ردَّ وزير السّلطان الوزير المعروف بالسّمْيرميّ المُكُوس والضّرائب.
وكان السّلطان محمد قد أسقطها سنة إحدى وخمسمائة، ورجع السّلطان، فتلقّاه الوزير والموكب، فطلب الإفراج عَنِ الأمير أبي الحَسَن أخي المسترشد باللَّه، فبذل له ثلاثمائة ألف دينار ليسكت عَنْ هذا [3] .
وفيها نازل ملك الفرنج ابن رُدمير مدينة قُتُنْدَة [4] فحاصرها، وهي قريبة مِن مَرْسيّة، فجاء عسكر المسلمين، فطلب المَصافّ، فانهزم المسلمون، وقُتل خلْق، منهم ابن الفّراء، وابن سُكَّرَة، واستطال ابن ردمير لعنه الله [5] .