شِحْنة بغداد قد أقطعه مَرَاغَة والرَّحْبَة، وكان معاديا لدُبَيْس، فكاتب دُبَيْس للأتابك جيوش بك يحرّضه عَلَى القبض عَلَى البُرْسُقيّ، فعرف البُرْسُقيّ، ففارقهم إلى محمود، فأكرمه ورفع محلَّه.
واتّصل أبو إسماعيل الحُسَيْن بْن عليّ الإصبهانيّ الطُّغْرائيّ مصنَّف [1] «لاميّه العَجَم» بمسعود. وكان وُلِد الطُّغْرائيّ يكتب لمسعود، فَلَمَّا وصل الطُّغْرَائِي استوزره مَسْعُود قبل أن يعزل أبا عليّ بْن عمّار الَّذِي كَانَ صاحب طرابُلُس [2] ، فحسّن أيضًا لمسعود الخروج عَلَى أخيه محمود، وخطب لمسعود بالسلطنة، ودقت لَهُ النوبة في الأوقات الخمس. فأقبل محمود، والتقوا عند عَقَبَة أَسَدَاباذ، ودام القتال طوال النّهار، وانهزم جيش مسعود، وأُسِر منهم خلْق، منهم الطُّغْرائيّ، ثمّ قُتِل بحضرة السّلطان محمود [3] ، وهرب خواصّ مسعود بِهِ إلى جبلٍ، فاختفى بِهِ وبعث يطلب الأمان، فرقّ لَهُ السّلطان محمود وأَمَّنَه.
ثمّ قوّوا نفس مسعود، وساروا بِهِ إلى المَوْصِل، فلحِق البُرْسُقيّ، وردّ به، واعتنقه أخوه وبكيا، وعدّ ذلك مِن مكارم محمود. ثمّ جاء جيوش بك وخاطر، فعفا عَنْهُ أيضًا السّلطان [4] .
وفي هذا الوقت كَانَ ظهور ابن تُومَرْت بالمغرب، كما هُوَ مذكور في ترجمته وانتشرت دعوته في جبال البربر، إلى أن صار من أمره ما صار [5] .