الوجدانية، وإذا كان شرر هذا النغم قد تطاير عن طريق ابن النبيه إلى الموصل فإنه تطاير عن طريقه وطريق البهاء زهير إلى الشام وإلى بيئات عربية مختلفة.
البهاء (?) زهير
هو بهاء الدين زهير بن محمد، ينتهى نسبه إلى المهلب بن أبى صفرة القائد المشهور فى العراق وإيران زمن بنى أمية، ولد لأبويه المصريين فى وادى نخلة بالقرب من مكة فى أثناء حجّهما خامس ذى الحجة سنة 581. وكان أبوه رجلا صالحا يشهد بذلك وصفه على نسخة خطية من الديوان بدار الكتب المصرية بأنه: «العارف محمد قدس الله روحه» (?) وقد تؤذن كلمة العارف بأنه كان صوفيا أو على صلة بالصوفية والتصوف، ويبدو أنه أقام مع ابنه وزوجه فى مكة ناسكا بضع سنوات، إذ يشير البهاء فى بعض أشعاره إلى ذكريات له فيها أيام طفولته، بمثل قوله:
تذكرت عهدا بالمحصّب من منّى … ومادونه من أبطح وحجون (?)
منازل كانت لى بهن منازل … وكان الصّبا إلفى بها وقرينى
وعاد العارف محمد بزوجه وابنه إلى بلدته بالصعيد: قوص، وكانت حينئذ عاصمة الصعيد وباب المسافرين من مصر والمغرب والأندلس فى البحر الأحمر من سواكن وعيذاب إلى الحجاز، وكانت بها حركة تجارية واسعة ونهضة علمية وأدبية ناشطة، وهى منشأ البهاء ومرباه، فيها تلقن العلم والأدب والشعر. وتعرف فى أثناء ذلك على خدنه ورفيقه ابن مطروح، وانعقدت بينهما صداقة حتى الممات. وفى ديوانه قصيدة قصيرة مدح بها الملك المنصور حفيد صلاح الدين وكان قد ولى شئون مصر بعد أبيه العزيز فترة قصيرة سنة 595 وأغلب الظن أنه أرسل بها إليه من قوص وهو لا يزال فى الرابعة عشرة مما يدل على أن ملكته الشعرية تفتحت فى سن مبكرة.
وينشد ابن خلكان له أبياتا من قصيدة مدح بها جلدك التقوى والى دمياط سنة 605 وأكبر الظن أنه أرسل أيضا بها إليه من قوص. ونراه فى سنة 607 يقدم مدحه لوالى بلدته قوص: مجد