وتنفض عنها غيب كلّ خميلة … وتخشى رماة الغوث من كل مرصد (?)
فجالت على وحشيّها وكأنها … مسربلة فى رازقىّ معضّد (?)
ولم تدر وشك البين حتى رأتهم … وقد قعدوا أنفاقها كل مقعد (?)
وثاروا بها من جانبيها كليهما … وجالت وإن يجشمنها الشّدّ تجهد (?)
تبذّ الألى يأتينها من ورائها … وإن تتقدّمها السّوابق تصطد (?)
فأنقذها من غمرة الموت أنها … رأت أنها إن تنظر النّبل تقصد (?)
نجاء مجدّ ليس فيه وتيرة … وتذبيبها عنها بأسحم مذود (?)
وجدّت فألقت بينهنّ وبينها … غبارا كما فارت دواخن غرقد (?)
بملتئمات كالخذاريف قوبلت … إلى جوشن خاظى الطريقة مسند (?)
وزهير يستهل حديثه عن البقرة بوصفها الجسدى والنفسى فهى خنساء فى خدودها حمرة مشربة بسواد، وهى طليقة فى الصحراء ترحل من موضع إلى موضع مذعورة فقد خلفت ولدا لها فى كناس، وهى تخشى عليه من السبع والإنسان. وإنها لشاكية السلاح، كأنها معدّة خلقة لكفاح أعدائها ونزالهم، فقد برزلها قرنان وإنهما حريان بأن يقياها الخطر ويؤمنّا وحدتها وخوفها، إذ هما محددان أملسان كأنهما السيوف القاطعة، ومن ورائهما أذنان ترهف بهما السمع خشية العدو المفاجئ وباصرتان