أو صاعقة من السماء، وهى تثير الحصى فى وجه فرسه، والفرس لا ينثنى عنها حتى أفرد الحمار من دون صواحبه وصاده الغلام، وجاء به جريحا تنزف دماؤه.
وواضح أن زهيرا استتم فى هذا الوصف الدقيق كل براعته سواء من حيث توشيته بالتشبيهات، أو من حيث ملؤه بالحياة والحركة الجسدية والنفسية. وله قطعة لا تقل عن هذه القطعة جمالا وروعة فى قصيدته الدالية التى رواها المفضل الضبى، وفيها يصف بقرة وحشية شبه بها ناقته فى سرعتها، ومضى يستكمل وصفها مستطردا إلى مطارة الصائد لها بينما تفترس السباع أحد أفلاذ كبدها، يقول:
كخنساء سفعاء الملاطم حرّة … مسافرة مزءودة أمّ فرقد (?)
غدت بسلاح مثله يتّقى به … ويؤمن جأش الخائف المتوحّد (?)
وسامعتين تعرف العتق فيهما … إلى جذر مدلوك الكعوب محدّد (?)
وناظرتين تطحران قذاهما … كأنهما مكحولتان بإثمد (?)
طباها ضحاء أو خلاء فخالفت … إليه السّباع فى كناس ومرقد (?)
أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها … فلاقت بيانا عند آخر معهد (?)
دما عند شلو تحجل الطير حوله … وبضع لحام فى إهاب مقدّد (?)