واد، محاولا أن يحفر الصورة فى أذهاننا حفرا على نحو ما نجد فى معلقته إذ يقول:
تبصّر خليلى هل ترى من ظعائن … تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم (?)
علون بأنماط عتاق وكلّة … وراد حواشيها مشاكهة الدّم (?)
وورّكن فى السّوبان يعلون متنه … عليهن دلّ الناعم المتنعّم (?)
وفيهن ملهى للصديق ومنظر … أنيق لعين الناظر المتوسّم (?)
بكرن بكورا واستحرن بسحرة … فهنّ لوادى الرّسّ كاليد للفم (?)
جعلن القنان عن يمين وحزنه … ومن بالقنان من محلّ ومحرم (?)
ظهرن من السّوبان ثم جزعنه … على كل قينىّ قشيب ومفأم (?)
كأن فتات العهن فى كل منزل … نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم (?)
فلما وردن الماء زرقا جمامه … وضعن عصىّ الحاضر المتخيّم (?)
وواضح أنه يصور الرحلة التى سلكتها ظعن صاحبته، وهن يعلون الروابى ويهبطن الوديان، وعلى هوادجهن الكلل والستائر الحمراء وعلى وجوهن دلال النعمة، والأصدقاء من الشباب يطلبونهن ليملئوا النظر بحسنهن ويتمتعوا برؤيتهن، وهن يقطعن واديا إثر واد، ويمررن على منازل الأحلاف والأعداء، يأخذن فى طريق ويعدلن عن طريق، وفى أثناء ذلك ينزلن ثم يرحلن وقد خلفن وراءهن فتات