ترجمان القرآن. وجاء بعده الراغب (?) الأصبهانى الحسين بن محمد المتوفى سنة 502 ووضع كتابه أو معجمه مفردات ألفاظ القرآن أو مفردات غريب القرآن، وهو معجم لا نظير له فى بيان دلالات ألفاظ القرآن، ولا يستغنى عنه ناظر فى آيات الذكر الحكيم ولا مفسر للقرآن الكريم. ووضع الزمخشرى المذكور آنفا معجما لألفاظ الحديث النبوى سماه الفائق فى غريب الحديث.
وبجانب هذا النشاط اللغوى نشط علماء اللغة فى إيران فى دراسة الأمثال وعمل معاجم لها تتضمن شرحها، ويمكن أن ندخلها فى المعاجم الخاصة، ولعل أول من يصادفنا فى هذا الباب حمزة (?) الأصفهانى المتوفى سنة 350 وكان يتهم بشعوبيته لافتخاره بنسبه إلى الفرس، ولأنه فيما يقال وضع كتابا لعضد الدولة البويهى فى الموازنة بين العرب والفرس، وينفى عنه بروكلمان هذه التهمة، ويقول إنه لم يعاد العرب بل أنصفهم وأعلى ذكرهم! . وله فى الأمثال معجم بما صيغ منها على وزن أفعل التفضيل مثل قولهم «أحلم من الأحنف» وسماه الدرة الفاخرة، وصنع الصاحب المذكور آنفا أمثال المتنبى، استخرج من شعره الأبيات التى تجرى مجرى المثل.
وكان يعاصره أبو هلال (?) العسكرى المتوفى سنة 395 وقد ولد بعسكر مكرم فى إقليم خوزستان وإليها ينسب، وتعلم بها، واحترف التجارة، ولم تشغله عن التنصيف والتأليف، وله فى الأمثال معجم سماه جمهرة الأمثال رتبه على حروف المعجم، ذكر فيه منها نحو ألفى مثل. وشرحها شرحا وافيا مبينا مضاربها ومواردها، وأعقب كل باب بما ذكر حمزة الأصفهانى فيه من الأمثال المصاغة على وزن أفعل. وجاء بعده الميدانى (?) أحمد ابن محمد المتوفى سنة 518 فألف أهم معجم بين كتب الأمثال سماه مجمع الأمثال.
حاول فيه أن يستقصى الأمثال العربية، وهو استقصاء لم يسبق إليه، مع شرحها شرحا مستفيضا. وخلفه الزمخشرى الذى ذكرناه آنفا فألف معجمه «المستقصى فى الأمثال»، وهو مرتب على الحروف الهجائية مثل معجم الميدانى. ولكنه لا يبلغ مبلغه من السعة