عناية بالشواهد والأمثال والعبارات المجازية، بينما هو فى المجمل أكثر منه فى المقاييس عناية بذكر الأعلام.

ولأبى نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى (?) معاصره المتوفى سنة 395 معجمه المشهور:

تاج اللغة وصحاح العربية ويشتهر باسم الصحاح، وأصل موطن الجوهرى فاراب شرقى خراسان، رحل فى طلب اللغة إلى بلاد ربيعة ومضر، ورجع إلى خراسان فنزل فى الدامغان ثم ألقى عصاه فى نيسابور، وظل بها يدرس ويصنّف إلى وفاته، ومعجمه مرتب على الحروف الهجائية ولكن لا بحسب أوائل الكلمات وإنما بحسب أواخرها بنفس المنهج الذى اتبعه خاله الفارابى فى معجمه ديوان الأدب، وأوتى المعجم من الشهرة والذيوع ما جعل مؤلفات كثيرة تعنى به عند العلماء فى موطنه وفى غيره. ووضع محمد بن أبى بكر بن عبد القادر الرازى من أهل القرن الثامن الهجرى مختصرا له سماه «مختار الصحاح» ورتبه حديثا محمود خاطر بحسب أوائل الكلمات لا بحسب أواخرها، وهو مطبوع فى عصرنا مرارا وتكرارا. وللزمخشرى (?) محمود بن عمر المتوفى سنة 538 معجم عام سماه «أساس البلاغة» وهو مرتب بحسب أوائل الكلمات ويورد من الأمثلة والشواهد ما يوضح استخدامها، ويعنى ببيان ما جاء فى كل كلمة ومادتها من مجازات مختلفة. ونمضى إلى القرن الثامن فنلتقى بالفيروز ابادى مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازى المتوفى سنة 817 وسبق أن تحدثنا عنه فى الفصل الثانى من القسم الأول الخاص بالجزيرة العربية.

وبجانب هذه المعاجم اللغوية صنع علماء إيران اللغويون فى الحقب الماضية معاجم خاصة للقرآن الكريم والحديث الشريف. منها معجم أبى عبيد الهروى المتوفى سنة 401 وهو تلميذ الأزهرى، ولم يعن مثل أستاذه بمعجم عام إنما عنى بمعجم خاص لغريب القرآن والحديث سماه كتاب الغريبين، وقد يذكر عند بعض أصحاب التراجم باسم كتاب الغريبين فى لغة كلام الله وأحاديث رسوله أو باسم غريب القرآن والسنة وتفسيرهما، ووضع الزّوزنى (?) الحسين بن على بن أحمد المتوفى سنة 486 بعده معجما بالعربية والفارسية سماه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015