عليه كثير من المترجمين والمتفلسفة» مثل عيسى (?) بن على بن عيسى المتوفى سنة 391 وكان حاذقا فى الترجمة قيما بعلم الأوائل، ويقول القفطى: رأيت نسخته من السماع الطبيعى التى قرأها على يحيى بن عدى بشرح يحيى النحوى وهى فى غاية الجودة والحسن والتحقيق». ومن تلامذة يحيى بن عدى عيسى (?) بن زرعة، وكان نصرانيا يعقوبيا مثله توفى سنة 398 يقول القفطى عنه: «أحد المتقدمين فى علم المنطق والفلسفة وأحد النقلة المجّودين» ويشيد به أبو سليمان المنطقى السجستانى وينوه بما ينقله إلى العربية تنويها كبيرا ومن تلامذة يحيى بن عدى أيضا أبو الخير الحسن (?) بن سوار النصرانى المعروف بابن الخّمار البغدادى وقد نقل عدة مؤلفات يونانية من السريانية إلى العربية، وكان متفلسفا وطبيبا ومن علماء الطبيعة، وكان فصيحا متمكنا فى العربية، وهناك مترجمون مختلفون سوى يحيى بن عدى وتلاميذه، منهم من شطّت به الدار فى إيران، ومهم من نزل بغداد مثل نظيف (?) الرومى الشيرازى القسّ، وله ترجمة المقالة العاشرة لأقليدس، وكان طبيبا حاذقا.

ويخيل إلى الإنسان أنه لم تبق فى العراق وإيران مدينة إلا اهتمت بالفلسفة وعلوم الأوائل، يدل على ذلك أكبر الدلالة ظهور إخوان الصفا فى البصرة أوائل هذا العصر، وهى جماعة سرية متفلسفة، دانت بالمذهب الإسماعيلى الشيعى ورأت أن تدعو له دعوة مستترة فى رسائل فلسفية وعلمية، وهى عصابة-كما وصفها أبو حيان-تآلفت بالعشرة وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة، فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قرّبوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنّته، وذلك أنهم قالوا:

الشريعة قد دنّست بالجهالات واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة، وذلك لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية، وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال، وصنفوا خمسين رسالة فى جميع أجزاء الفلسفة: علميّها وعمليّها، وأفردوا لها فهرستا وسموها «رسائل إخوان الصفا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015