فعرّفوهم به، وأرادوهم أن يعملوا محضراً أنهم وجدوه مذبوحاً، وبيده السكين -يعنون: أنه ذبح نفسه-، فاقتنع القاضي والشهود، وأدركهم الصبح، فنصبوا خيامه بالميدان، وأخرجوا كتاباً مفتعلاً أن السلطان أمرهم بذلك، ثم منعه أمراء دمشق من الخروج حتى يكاتبوا إلى مصر، فخرج ألجي بغا بمن معه بالسيوف، وخرج حتى قدم طرابلس، ثم جاء إنكار السلطان لذلك، وأرسل يطلبه [.........]، وخرج ركب العساكر خلفه، وقبضوه، وأتي به دمشق، وحبس بالقلعة [.........]، ثم جاءت المراسيم بقتلهما، فقتلا، وولي نيابة دمشق الأمير سيف الدين أيتمش الناصري.
وفي سنة اثنتين وخمسين: خُلع الملك الناصر حسن، وأقاموا الملك الصالح صالح، وكانت دولته نحواً من ثلاث سنين، وتسعة أشهر، وقام بتدبر المال سنجر، وطاز، وصرغتمش، فاعتقلوا الوزير منجك، ومغلطاي، وعزلوا أيتمش من نيابة دمشق، ووليها أرغون الكاملي، وأعطوا نيابة حلب ينبغاروس.
وفي سنة ثلاث وخمسين: خرج من حلب إلى دمشق، ومعه نائب طرابلس، ونائب حماة، ونائب الرحبة، ونائب صفد الأمير أحمد، ونزلوا ظاهر دمشق، وغلقت أبواب دمشق دونهم، وكان نائب دمشق أرغون الكاملي حين بلغه ذلك، حصّن أهله بالقلعة، وخرج، فنزل الرملة، فلما نزل نائب حلب ومَنْ معه على دمشق، فتح حواصل نائب الشام وغيره، واستخدم من جهات السلطنة، وعاث في الغوطة وغيرها بالنهب والفسق، فلما تحققوا خروج السلطان من مصر، رجعوا إلى