وأبي صالح، وأما رجاله فرجال الصحيح. ولما أخرجه أبو داود قال بعده: رواه حماد بن سلمة عن حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, وهذه متابعة جيدة تؤذن بأنّ للحديث أصلا، وغفل من جعل هذه الطريقة الثانية علة للطريق الأولى، وأما استنكار البزار ما وقع في متنه فمراده أنّه مخالف للحديث الآتي قريبا من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة الإفك قالت: فبلغ الأمر ذلك الرجل فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط أو ما جامعتها.
والجمع بينه وبين حديث أبي سعيد على ما ذكر القرطبي أنّ مراده بقوله: ما كشفت كنف أنثى قط، أي بزنا.
قلت: وفيه نظر لأنّ في رواية سعيد بن أبي هلال عن هشام بن عروة في قصة الإفك أنّ الرجل الذي قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال: والله ما أصبت امرأة قط حلالاً ولا حراما. وفي حديث ابن عباس عند الطبراني "وكان لا يقرب النساء" فالذي يظهر أنّ مراده بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة ولا مانع أنْ يتزوج بعد ذلك، فهذا الجمع لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنّه كان حصورا، لكنّه لم يثبت فلا يعارض الحديث الصحيح" (?)
صحيح
أخرجه أحمد وابنه (3/ 80) وأبو داود (2459) وأبو يعلى (1037 و 1174) والطحاوي في "المشكل" (2044) وابن حبان (1488) والحاكم (1/ 436) والبيهقي (4/ 303) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص 142 - 143) من طرق عن جرير بن عبد الحميد الرازي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطّرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده فسأله عما قالت فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس" وأما قولها: يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها" وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عُرف لنا ذلك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال "فإذا استيقظت فصل".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"