أن ابْن عفان كَانَ فِي الفضل ثالثًا (لهما) فَإِن يكن عُثْمَان محسنا فسيلقى ربا شكورا يضاعف الحسنات ويجزي بِهَا، وان يكن مسيئا فسيلقى ربا غفورًا رحيما لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، وإني لأرجو إذا أعطى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قدر أعمالهم أن يكون قسمنا أوفر قسم أهل بيت من المسلمين.
إن اللَّه بعث محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعا إِلَى الإيمان بالله والتوحيد لَهُ، فكنا أهل البيت أول من آمن وأناب [1] ، فمكثنا وما يعبد اللَّه فِي ربع سكن من أرباعي العرب أحد غيرنا [2] فبغانا قومنا الغوائل وهمّوا بنا الهموم، وألحقوا بنا الوشائط [3] واضطرونا إلى شعب ضيق، (و) وضعوا علينا فِيهِ المراصد، ومنعونا من الطعام والماء العذب، وكتبوا بينهم كتابا أن لا يواكلونا وَلا يشاربونا وَلا يبايعونا وَلا يناكحونا ولا يكلمونا (أ) وندفع إِلَيْهِمْ نبينا فيقتلوه أَوْ يمثلوا بِهِ، وعزم اللَّه لنا عَلَى منعه والذب عَنْهُ، وسائر من أسلم من قريش أخلياء مما نحن فِيهِ منهم من حليف ممنوع وذي عشيرة لا تبغيه [4] كما بغانا قومنا، فهم من التلف بمكان نجوة وأمن، فمكثنا بذلك