فدفع الكتاب إِلَى أَبِي مسلم الخولاني وأمره أن يسير بِهِ إِلَى علي، فصار بِهِ إِلَى الْكُوفَةِ فأوصله إِلَى علي واجتمع النَّاس فِي المسجد، وقرئ عليهم/ 365/ فَقَالُوا: كلنا قتلة عُثْمَان وكلنا كَانَ منكرًا لعمله، ولم يجبه علي إِلَى مَا أراد، فجعل أَبُو مسلم يقول: الآن طاب الضراب. وكتب (علي عليه السلام) إِلَيْهِ فِي جواب كتابه [1] :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْد اللَّهِ علي أمير الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

أَمَّا بَعْدُ فَإِن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فِيهِ محمدا وما أكرمه اللَّه بِهِ من الهدى والوحي، فالحمد لله الَّذِي صدق لَهُ الوعد، ومكن لَهُ فِي البلاد، وأظهره عَلَى الدين كله، وقمع بِهِ أهل العداوة والشنآن من قومه الذين كذبوه وشنعوا لَهُ [2] وظاهروا عَلَيْهِ وعلى إخراج أصحابه، وقلبوا لَهُ الأمور حَتَّى ظهر أمر اللَّه وهم لَهُ كارهون، فكان أشد النَّاس عَلَيْهِ الأدنى فالأدنى من قومه إِلا قليلا ممن عصم الله (كذا) .

وذكرت أن اللَّه جل ثناؤه وتباركت اسماؤه اختار لَهُ من الْمُؤْمِنِينَ أعوانا أيده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدم (قدر «خ» ) فضائلهم فِي الإسلام، فكان أفضلهم خليفته وخليفة خليفته من بعده، ولعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم، وان المصاب بهم (كذا) لرزء جليل [3] وذكرت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015