حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَيَّانَ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ: انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ فَاقْسِمْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَبْقَيْتَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالا تُعِدُّهُ لِنَائِبَةٍ تَحْدُثُ أَوْ شَيْءٍ يَكُونُ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ كَلِمَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ لَقَّانِي اللَّهُ حُجَّتَهَا وَوَقَّانِي فِتْنَتَهَا أَعْصَى الْعَامَ مَخَافَةَ قَابِلٍ، أُعِدُّ لَهُمْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَعَدَّ لَهُمْ طَاعَةَ اللَّهِ.

حَدَّثَنِي الأَثْرَمُ أَبُو الْحَسَنِ، ثنا الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمْسَكَ أَرْنَبَةَ أَنْفِهِ ثُمَّ جَالَ فِي مَتْنِ فَرَسِهِ وَكَانَ أَيْدًا [1] .

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَخَرَجَ عُمَرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ عُمَارَةَ بْنِ الْوَليِد بْنِ الْمُغِيرَةِ إِلَى الشَّامِ أَجِيرًا، فَشَذَّتْ نَاقَةٌ لَهُ فَلَحِقَهَا عُمَرُ بَعْدَ طَلَبٍ فَاعْتَقَلَهَا وَطَرَحَهَا لِجَنْبِهَا كَسِيرًا، فَحَسَدَهُ عُمَارَةُ عَلَى مَا رَأَى من قوته فقال: انحرها وهيئ لَنَا طَعَامًا فَاخْتَبَزَ عُمَرُ وَأَطْبَخَ، وَقَدَّمَ إِلَى عُمَارَةَ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ: الشَّحْمُ الْحَارُّ عَلَى الْخُبْزِ الْحَارِّ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ؟ مَا تُرِيدُ إِلا قَتْلِي، ثُمَّ وَثَبَ لِيَضْرِبَهُ فَبَادَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ عُمَارَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.

وَعُمَرُ يَقُولُ:

وَاللَّهِ لَوْلا شُعْبَةٌ مِنَ الْكَرَمْ ... وسبطة فِي الْحَيِّ مِنْ خَالٍ وَعَمْ

لَضَمَّنِي الشَّرُّ إلى شر مضمّ ... وما أساء مطعم وَلا ظَلَمْ

إِنْ خَلَطَ الْخُبْزَ بِلَحْمٍ وَدَسَمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015