الْمَدِينَة فِي سنة ثمان وستين وولى جابر بْن الأسود بْن عَوْفٍ، فضرب سعيدا ستين سوطا فِي بيعة ابْن الزُّبَيْر، فَقَالَ والسياط تأخذه: والله مارغت عَن الكتاب، يَقُول اللَّه: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [1] فنكحت الخامسة فِي عدة الرابعة، فكتب إِلَيْهِ ابْن الزُّبَيْر يلومه وَقَالَ: مَا لنا ولابن المسيب، تثور علينا صوتا نعارا [2] .
حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزناد عمن أخبره أن سعيدا أنشد بين القبر والمنبر ثلاثة أبيات للزبير بن عبد المطلب وهي:
وكاس لو تبين لها كلاما ... إذا قَالَت أَلا لهم استبيت
أهنت لشربها نفسي ومالي ... فآبوا حامدين وَمَا زريت
تبين لك القذى إن كَانَ فيها ... بعيد النوم شاربها هبيت
[3] وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْد الله بن جعفر عن حبيب بن نفيع قال:
جلست إلى سعيد بن المسيب يوما والمسجد خال، فجاءه رجل فَقَالَ: يَا أبا مُحَمَّد إني رأيت فِي النوم كأني أخذت عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان فوتدت فِي ظهره أربعة أوتاد، قَالَ: مَا أنت رأيت ذَلِكَ، فأخبرني من رآه، قَالَ أرسلني إِلَيْك ابْن الزبير بهذه الرؤيا لتعبرها، فقال: إن صدقت الرؤيا قتل عَبْد الْمَلِكِ عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، قَالَ: فرحلت إِلَى عَبْد الْمَلِكِ فدخلت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الخضراء فأخبرته