أحبّك والقريب بنا بعيد … لأن ناسبت بثنة من قريب
فقلت له- وكنت أفعل هذا كثيرا به لأستجرّ كلامه وعلمه-: يا أبا سعيد، ذاك أخوها، وهذا غلامها (?) فضحك، وقال: أنشد أبو عمرو- أو قال غيره:
أرى كلّ أرض (?) أوطنتها وإن خلت … لها حجج تندى بمسك ترابها
وأقسم لو أنّى أرى تبعا لها (?) … ذئاب الغضى حبّت إلى ذئابها
قال: فجعلت أعجب من قرب لسانه من قلبه وإجادة حفظه له متى أراده.
وبهذا الإسناد عن إسحاق الموصلىّ قال قرأت على الأصمعىّ شعر امرئ القيس، فلما بلغت إلى هذا البيت:
أمن أجل أعرابية حلّ أهلها … بروض الشّرى عيناك تبتدران! (?)
فقال لى أتعرف فى هذا البيت خبئا باطنا غير ظاهر؟ قلت: لا، فسكت عنّى، فقلت:
إن كان فيه شيء فأفدنيه، فقال: نعم، أما يدلّك البيت على أنه لفظ ملك مستهين ذى قدرة على ما يريد؟ / قال إسحاق: وما رأيت قطّ مثل الأصمعىّ بالعلم بالشعر.